شرف خان البدليسي

108

شرفنامه

بابا الهي فوصل صباحا باغ‌زاغان هراة وتمكن من قتل الميرزا يادكار محمد وصار بعد ذلك حاكم خراسان المستقل . وقد بلغ حكمه المستقل ثمانية وثلاثين عاما وأربعة شهور . وفي أواخر أيامه طمع في ملكه شيبك خان أوزبك وأغار على خراسان ، فخف الميرزا حسين لمقاتلته خارج هراة وما أن قطع عدة مراحل من الطريق حتى حان أجله في مغرب شمس يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ذي الحجة من السنة المذكورة في موضع يقال له بابا الهي من أعمال بادغيس . وبعد أربعة أيام نقلوا نعشه إلى هراة ودفنوه في القبة التي كان بناها لتكون مقبرة له ، وكان قد بلغ من العمر سبعين سنة وأصيب في آخر عمره بالفالج فلذا كان يجلس على محفة ولا يقدر على الركوب ، وكانت طباعه أصبحت طباع الأطفال فكان يلعب ويلهو بالكباش والديكة وتطيير الحمام ، ولكنه لم يقصر قط في تقريب العلماء ورعايتهم وتشجيع أهل الأدب والفضل في أواخر عمره كما كان في أوائله . ومن جملة الأفاضل والعلماء النوابغ الذين نشأوا في كنفه حتى صار كل منهم فريد عصره ووحيد دهره ، منهم مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي والأمير عليشير نوائي الطائر الصيت . غير أن أولاده لم يكونوا يطيعونه في شيخوخته ، ودب الخلاف بينهم حتى تفاقم ، ولذلك خرج الحكم من هذه الأسرة بعده بمدة قليلة . وهاك أسماء أولاده الذكور الذين هم أربع عشرة كما هو المشهور بين العوام ( 1 ) بديع الزمان ميرزا . ( 2 ) مظفر حسين ميرزا . ( 3 ) كپك ميرزا . ( 4 ) أبو المحسن ميرزا . ( 5 ) فريدون حسين ميرزا . ( 6 ) محمد المعصوم . ( 7 ) فرخ حسين . ( 8 ) محمد حسين . ( 9 ) إبراهيم حسين . ( 10 ) شاه غريب ميرزا . ( 11 ) محمد قاسم . ( 12 ) أبو تراب . ( 13 ) ابن حسين . ( 14 ) حيدر محمد . وقد مات سبعة منهم في حياة أبيهم والسبعة الآخرون عاشوا بعده . [ فشل أحفاد تيمور كوركان في اتفاقهم ضد شيبك خان الأوزبكي ] سنة 912 / 1506 - 7 : في مطلعها بلغ مسامع الميرزا بابر بن الميرزا عمر شيخ ابن الميرزا سلطان أبي سعيد كوركان وهو في حدود غرنين وكابل ، خبر وفاة الميرزا سلطان حسين وتحقق لديه أن شيبك خان مصمم على الاستيلاء على خراسان ، فأخذ يفكر في الأمر ويقول إذا لم يتفق في هذه الآونة الدقيقة أحفاد الأمير تيمور ولم يوحدوا جهودهم أمام الأزبكين الطامعين في خراسان ، فلا شك في أن شيبك خان سيلحق هذا الإقليم أيضا لأملاكه ، ويقضي على البقية الباقية من أسرة الأمير تيمور كوركان . وبعد تفكير طويل وتقليب الرأي على وجوه كثيرة استقر رأيه على أن يسرع إلى دخول دار السلطنة هراة ليجتمع بأولاد الميرزا سلطان حسين ويتداول معهم الرأي في حدود الدفاع عن البلاد . وتنفيذا لغرضه الشريف هذا نهض من كابل متوجها نحو خراسان ، ولما بلغ نبأ